ابن خلدون
250
تاريخ ابن خلدون
ابن الشميشق من سقاه السم وأحس به من نفسه فأغذ السير إلى القسطنطينية فمات في طريقه وكان ورد بن منير من عظماء البطارقة في الامر وصاهر أبا ثعلب بن حمدان واستجاش بالمسلمين من الثغور وقصد الروم ووالى عليهم الهزائم فخافه الملكان وأطلقا ورديس بن لاوون وبعثاه على الجيوش لقتال الورد فقاتله فانهزم ورد إلى ديار بكر سنة تسع وستين وثلاثمائة ونزل بظاهر ميافارقين وبعث أخاه إلى عضد الدولة مستنصرا به وبعث ملكا الروم بالقسطنطينية إلى عضد الدولة فاستمالاه فرجح جانبهما وأمر بالقبض على ورد وأصحابه فقبض عليه أبو علي التميمي عامل ديار بكر وعلى ولده وأخيه وأصحابه وأودعهم السجن بميافارقين ثم بعثهم إلى بغداد فحبسوا بها إلى أن أطلقهم بهاء الدولة ابن عضد الدولة سنة خمس وسبعين وشرط عليه اطلاق عدد من المسلمين واسلام سبعة من الحصون برساتيقها وأن لا يتعرض لبلاد المسلمين ما عاش وجهزه فسار وملك في طريقه ملطية وقوى بما فيه وصالحه ورديس بن لاوون على أن يكون قسطنطينية وجانب الشمال من الخليج له وحاصر قسطنطينية وبها الملكان ابنا أرمانوس وهما بسيل وقسطنطين في ملكها وأقرا وردا على ما بيده قليلا ثم مات وتقدم بسيل في الملك ودام عليه ملكه وحارب البلغار خمسا وثلاثين سنة وظفر بهم وأجلاهم عن بلادهم وأسكنها الروم * ( ولاية بكجور على دمشق ) * قد قدمنا ولاية بكجور على حمص لأبي المعالي بن سيف الدولة وأنه عمرها وكان أهل دمشق ينتقلون إليها لما نالهم من جور قسام وما وقع بها من الغلاء والوباء وكان بكجور يحمل الأقوات من حمص تقربا إلى العزيز صاحب مصر وكاتبه في ولايتها فوعده بذلك ثم استوحش من أبى المعالي سنة ثلاث وسبعين وأرسل إلى العزيز يستنجز وعده في ولاية دمشق فمنع الوزير بن كلس من ولايته ريبة به وكان بدمشق من قبل العزيز القائد بلكين بعثه فمنع الوزير بعد قسام وساء أثر ابن كلس في الدولة واجتمع الكتاميون بمصر على التوثب بابن كلس ودعته الضرورة لاستقدام بلكين من دمشق فأمر العزيز باستقدامه وولى بكجور مكانه فدخلها في رجب سنة ثلاث وسبعين وأساء السيرة فيها وعاث في أصحاب الوزير بن كلس وأقام على ذلك ستا وعجز أهل دمشق منه وجهزت العساكر من مصر مع القائد منير الخادم وكوتب نزال والى طرابلس بمعاضدته فسار في العساكر وجمع بكجور عسكرا من العرب وغيرهم وخرج للقائه فهزمه منير واستأمن إليه بكجور على أن يرحل عن دمشق فأمنه ورحل إلى الرقة واستولى عليها وتسلم منير دمشق وأقام بكجور بالرقة واستولى على الرحبة ما يجاور الرقة وراسل بهاء الدولة